أصبح المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بؤرة للمناقشات حول أزمة ثقة متنامية، تهدد بزعزعة استقرار الأعمال كالمعتاد. كشفت بيانات جديدة عن تحول كبير في الرأي العام، حيث أعرب 70٪ من المشاركين عن رغبتهم في الانعزالية، مفضلين التواصل فقط مع أولئك الذين يشاركونهم وجهات نظرهم.
نشأت النتائج من أحدث مقياس إدلمان للثقة (Edelman Trust Barometer)، وهو استطلاع سنوي أصبح نقطة نقاش رئيسية في دافوس. رسمت نتائج هذا العام، بناءً على ما يقرب من 34000 مشارك عبر 28 دولة، صورة قاتمة للعلاقات المتصدعة بين الشركات والجمهور. أشارت الدراسة إلى شعور سائد بالظلم داخل عالم الأعمال، مما يزيد من تأجيج تآكل الثقة.
إن تداعيات هذه العقلية الانعزالية بعيدة المدى. تواجه الشركات تحديات في جذب المواهب، والتفاعل مع المستهلكين، والتنقل في مشهد مستقطب بشكل متزايد. يمكن أن يترجم انعدام الثقة إلى انخفاض في ولاء العلامة التجارية، وصعوبة في تأمين الشراكات، وزيادة التدقيق التنظيمي.
تم إطلاق مقياس إدلمان للثقة (Edelman Trust Barometer) في عام 1999 من قبل ريتشارد إدلمان، وقد تم تصميمه في الأصل لقياس مستويات الثقة في المنظمات غير الحكومية مقارنة بالأعمال والحكومة ووسائل الإعلام. ما بدأ كمسح لـ 1300 من قادة الفكر في عدد قليل من البلدان قد تطور إلى دراسة عالمية شاملة، تؤثر على المناقشات والاستراتيجيات على أعلى مستويات الأعمال والحكومة.
بالنظر إلى المستقبل، يجب على الشركات إعطاء الأولوية لإعادة بناء الثقة من خلال التواصل الشفاف والممارسات الأخلاقية والالتزام بمعالجة المخاوف المجتمعية. يعتمد النجاح المستقبلي للشركات على قدرتها على سد الفجوات وتعزيز الشمولية وإظهار فهم حقيقي لقيم وتوقعات أصحاب المصلحة. تشير المحادثات في دافوس إلى أن الشركات التي يمكنها التغلب بنجاح على أزمة الثقة هذه ستكون في أفضل وضع لتحقيق النمو والاستدامة على المدى الطويل.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment