تُصعّد لجنة التجارة الفيدرالية (FTC) معركتها القانونية ضد شركة ميتا بلاتفورمز، حيث استأنفت حكمًا صدر في نوفمبر الماضي لصالح عملاق التكنولوجيا في قضية احتكار قائمة منذ فترة طويلة. ويسعى الاستئناف، الذي قُدّم إلى محكمة الاستئناف الأمريكية لدائرة مقاطعة كولومبيا، إلى إلغاء قرار المحكمة الأدنى وإحياء ادعاء لجنة التجارة الفيدرالية بأن ميتا تحتفظ بشكل غير قانوني باحتكار في سوق خدمات الشبكات الاجتماعية الشخصية.
ركزت الدعوى القضائية الأولية للجنة التجارة الفيدرالية، والتي نشأت خلال إدارة ترامب، على استحواذات ميتا على Instagram في عام 2012 و WhatsApp في عام 2014. وادعت الوكالة أن عمليات الاستحواذ هذه قضت على تهديدات تنافسية كبيرة، مما سمح لميتا بتعزيز هيمنتها. وسعت لجنة التجارة الفيدرالية في البداية إلى تفكيك تطبيقات ميتا، مما قد يجبر على تجريد Instagram أو WhatsApp، وهما منصتان تضم مليارات المستخدمين على مستوى العالم.
يدور جوهر حجة لجنة التجارة الفيدرالية حول مفهوم "خدمات الشبكات الاجتماعية الشخصية"، وهو تعريف للسوق تختلف عليه ميتا. وتزعم لجنة التجارة الفيدرالية أن تصرفات ميتا خنقت الابتكار والاختيار داخل هذا السوق. في حين لم يتم الكشف عن أرقام مالية محددة تتعلق بالأضرار المزعومة، فإن التفكيك المحتمل لممتلكات ميتا يمثل خطرًا ماليًا كبيرًا على الشركة، مما قد يؤثر على قيمتها السوقية وتدفقات الإيرادات المستقبلية.
تحمل نتيجة هذا الاستئناف آثارًا كبيرة على صناعة التكنولوجيا. يمكن أن يضع انتصار لجنة التجارة الفيدرالية سابقة لتدقيق أكثر صرامة لمكافحة الاحتكار لعمليات الاندماج والاستحواذ التي تشمل منصات تكنولوجية مهيمنة. ويمكن أن يشجع أيضًا المنظمين على متابعة قضايا مماثلة ضد عمالقة التكنولوجيا الآخرين، مما قد يعيد تشكيل المشهد التنافسي. وعلى العكس من ذلك، فإن انتصار ميتا سيعزز الإطار القانوني الحالي وقد يشجع على مزيد من الاندماج داخل الصناعة.
دافعت ميتا، المعروفة سابقًا باسم فيسبوك، باستمرار عن عمليات الاستحواذ التي قامت بها، بحجة أنها أدت إلى تحسين المنتجات والخدمات للمستهلكين. وتؤكد الشركة أن Instagram و WhatsApp قد ازدهرا في ظل ملكيتها، واستفادا من موارد ميتا وخبراتها. وتتوقف النظرة المستقبلية للشركة، جزئيًا، على حل هذا الطعن القانوني، حيث أن التجريد القسري للأصول الرئيسية يمكن أن يغير بشكل كبير اتجاهها الاستراتيجي وأدائها المالي. ومن المتوقع أن تكون عملية الاستئناف طويلة، مع احتمال تقديم المزيد من الاستئنافات إلى المحكمة العليا، مما يضمن بقاء هذه القضية نقطة محورية في نقاش مكافحة الاحتكار في المستقبل المنظور.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment