خيم شبح التعريفات الجمركية، ليُلقي بظلاله على الأسواق العالمية. استعد المستثمرون للتأثيرات المحتملة بينما صعّد الرئيس ترامب، كعادته، لهجته تجاه أوروبا. ثم، حدث تحول مفاجئ. تغريدة، ووعد بصفقة مستقبلية بشأن جرينلاند، وارتفعت الأسواق. هل كانت هذه ضربة معلم استراتيجية، أم شيء آخر تمامًا؟ يشير المراقبون بشكل متزايد إلى نمط متكرر: TACO، أو "ترامب يتراجع دائمًا" (Trump Always Chickens Out).
لا يتعلق الأمر بمجرد حالة واحدة من التراجع. بل يتعلق بنمط، وعنصر يمكن التنبؤ به في إدارة غير متوقعة. غالبًا ما تفسح تهديدات ترامب الأولية المجال للتسوية، خاصة عندما يواجه رياحًا اقتصادية معاكسة أو ضغوطًا سياسية. أصبح وضع جرينلاند، الذي يشمل قواعد عسكرية أمريكية محتملة ومفاوضات بشأن السيادة، أحدث دليل في هذه الملحمة المستمرة. تفاعل مؤشر داو جونز، الحساس لتصريحات ترامب، على الفور، مما يؤكد فهم السوق لهذا النمط.
السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يحدث هذا؟ هل هي استراتيجية محسوبة لخلق نفوذ، فقط للتنازل لاحقًا لتحقيق مكسب متصور؟ أم أنه انعكاس لعدم اتساق أعمق في نهج ترامب تجاه السياسة؟ يشير بعض المحللين إلى أن تصرفات ترامب مدفوعة بالرغبة في الحفاظ على استقرار السوق، لا سيما بالنظر إلى تركيزه على المؤشرات الاقتصادية كمقياس لنجاحه. يجادل آخرون بأنه ببساطة عرضة لتأثير المستشارين الذين ينصحون بالحذر.
توضح المحللة السياسية الدكتورة آنيا شارما: "غالبًا ما يتميز أسلوب ترامب التفاوضي بالمواقف العدوانية التي يعقبها تنازلات في نهاية المطاف". "يمكن أن يكون هذا فعالًا في بعض الحالات، ولكنه يخلق أيضًا حالة من عدم اليقين ويقوض الثقة مع الحلفاء." تسلط قضية جرينلاند الضوء على هذا التوتر. في حين بدا ترامب مصممًا في البداية على فرض تعريفات جمركية، فمن المحتمل أن يكون التداعيات الاقتصادية المحتملة قد لعبت دورًا مهمًا في قراره بالتراجع.
تمتد آثار هذا النمط إلى ما هو أبعد من قرارات السياسة الفردية. إذا توقع قادة العالم والأسواق أن ترامب "سيتراجع" في النهاية، فقد يقلل ذلك من قوته التفاوضية ويجعل من الصعب تحقيق أهدافه طويلة الأجل. علاوة على ذلك، فإنه يثير تساؤلات حول اتساق وموثوقية السياسة الخارجية الأمريكية في ظل قيادته.
بالنظر إلى المستقبل، من المرجح أن يستمر نمط TACO في تشكيل رئاسة ترامب. سواء كانت مفاوضات تجارية، أو اتفاقيات دولية، أو مناقشات حول السياسة الداخلية، فإن توقع التسوية في نهاية المطاف سيكون عاملاً ثابتًا. التحدي الذي يواجهه المراقبون وصناع السياسات على حد سواء هو فهم الدوافع الكامنة وراء هذا النمط وتوقع تأثيره على الساحة العالمية. قد يكون وضع جرينلاند مجرد مثال واحد، لكنه يقدم نظرة ثاقبة قيمة لديناميكيات إدارة ترامب.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment