أضواء، كاميرا، فوضى محتملة! تخيل عالماً يضطر فيه ستيفن كولبير أن يشارك مكتبه مع مارجوري تايلور جرين، أو يُجبر جيمي فالون على تبادل النكات مع، على سبيل المثال، مجسم من الورق المقوى لرئيس سابق معين. يبدو وكأنه مشهد كوميدي بائس، أليس كذلك؟ حسناً، فإن لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) في عهد ترامب، بقيادة المؤيد المتحمس بريندان كار، قد تحاول فقط تحويل ذلك إلى واقع.
أصدرت لجنة الاتصالات الفيدرالية إشعاراً عاماً، وهو بمثابة تحذير شديد اللهجة، تحذر فيه البرامج الحوارية في وقت متأخر من الليل والبرامج النهارية من أن استثناءها من قاعدة المساواة في الوقت قد يكون في خطر. بالنسبة لأولئك الذين لا يجيدون لغة لجنة الاتصالات الفيدرالية، فإن قاعدة المساواة في الوقت تنص على أن توفر محطات البث وقتاً متساوياً لجميع المرشحين السياسيين المؤهلين قانوناً. تقليدياً، تم استثناء الأخبار وبرامج المقابلات الإخبارية بحسن نية. ولكن يبدو أن لجنة الاتصالات الفيدرالية، تحت قيادة كار، تتساءل عما إذا كانت هذه البرامج لا تزال مؤهلة.
لا يتعلق هذا بسياسة تنظيمية جافة فحسب؛ بل يتعلق بالنسيج الحقيقي للتلفزيون في وقت متأخر من الليل، وهو مؤسسة ثقافية شكلت الخطاب السياسي لعقود. فكر في خطابات جوني كارسون التي تسخر من الرؤساء، أو تجريد جون ستيوارت من النفاق السياسي. هذه البرامج لا تتعلق فقط بالضحك؛ بل تتعلق بمحاسبة السلطة، غالباً بحافة كوميدية.
الآثار المحتملة هائلة. إذا تم تطبيق قاعدة المساواة في الوقت بصرامة، فقد تجبر البرامج على تقديم وقت بث متساوٍ لكل مرشح هامشي يطرح نفسه في السباق. تخيل منظراً طبيعياً في وقت متأخر من الليل يسيطر عليه مرشحون لم تسمع بهم من قبل، ويتنافسون جميعاً على بضع دقائق ثمينة بعد المونولوج. يمكن أن يؤدي ذلك بشكل فعال إلى تحييد التعليق السياسي الذي أصبح عنصراً أساسياً في هذه البرامج.
تقول المحللة الإعلامية سارة ميلر: "هذه محاولة واضحة لتقييد حرية التعبير". "تقوم لجنة الاتصالات الفيدرالية بتسليح اللوائح لإسكات الأصوات التي لا تتفق معها. إنه سابقة خطيرة".
يشير تاريخ كار إلى أن هذا ليس تهديداً خاملاً. لقد ضغط سابقاً على ABC لتعليق جيمي كيميل، بل وهدد برنامج "The View" بقاعدة المساواة في الوقت. تبدو هذه الخطوة الأخيرة وكأنها استمرار لهذا النمط، وهو جهد متضافر للسيطرة على ما اعتبرته إدارة ترامب تحيزاً ليبرالياً في وسائل الإعلام.
تجادل لجنة الاتصالات الفيدرالية بأن محطات البث تستخدم مورداً عاماً قيماً - طيف البث - وبالتالي تتحمل مسؤولية أن تكون عادلة. لكن النقاد يجادلون بأن هذه محاولة مقنعة للسيطرة على المحتوى وإسكات الأصوات المعارضة.
السؤال الآن هو: ماذا سيحدث بعد ذلك؟ هل سيخفف مضيفو البرامج المتأخرة من الليل من تعليقاتهم السياسية؟ هل ستستسلم الشبكات للضغط؟ أم أنهم سيقاتلون، بحجة أن برامجهم هي أشكال مشروعة من التعليقات السياسية تستحق الحماية؟
شيء واحد مؤكد: المخاطر عالية. لا يتعلق هذا بالنكات فحسب؛ بل يتعلق بمستقبل الخطاب السياسي على شاشة التلفزيون. وسواء كنت من محبي الضحك في وقت متأخر من الليل أو مدمناً سياسياً، فهذه قصة تستحق المشاهدة. يبدو أن النكتة الأخيرة لا تزال قيد الكتابة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment