فيرونيكا، بقرة أليفة تبدو عادية، تعيد كتابة قواعد سلوك الأبقار. انسَ الرعي الهادئ؛ فيرونيكا تستخدم الأدوات. مكنسة، عصا – أي شيء يمكن أن تصل إليه بحوافرها يصبح أداة لإشباع تلك الحكة المستمرة. هذا الفعل البسيط ظاهريًا، والذي تم توثيقه في تقرير حديث لـ Current Biology، يمثل أول حالة مسجلة لاستخدام الأدوات بمرونة في الأبقار، مما يفتح نافذة رائعة على القدرات المعرفية لهذه الحيوانات التي غالبًا ما يتم الاستهانة بها.
لقرون، تم النظر إلى الأبقار في المقام الأول من خلال عدسة الزراعة، وتم تجاهل ذكائها إلى حد كبير. لكن سلوك فيرونيكا يتحدى هذا التصور، مما يجبر العلماء على إعادة النظر في التعقيد المعرفي لـ Bos taurus. استخدام الأدوات، الذي كان يعتبر في السابق سمة مميزة للذكاء البشري، لوحظ في أنواع مختلفة، من الرئيسيات إلى الطيور. الآن، يبدو أنه يمكننا إضافة الأبقار إلى تلك القائمة. هذا الاكتشاف لا يتعلق فقط ببقرة تحك جلدها؛ بل يتعلق بفهم إمكانية حل المشكلات والقدرة على التكيف داخل نوع كنا نظن أننا نعرفه.
بدأت قصة فيرونيكا بملاحظات من قبل أنطونيو ج. أوسونا-ماسكارو وأليس م. آي. أورسبرغ، وهما باحثان مفتونان بالإدراك الحيواني. لاحظوا أن فيرونيكا تستخدم باستمرار الأشياء للوصول إلى المناطق التي لا تستطيع الوصول إليها بجسدها. لم يكن هذا حادثًا لمرة واحدة؛ بل كان سلوكًا متعمدًا ومتكررًا. كانت فيرونيكا تضع نفسها بشكل استراتيجي، وتختار أداة مناسبة، ثم تستخدمها ببراعة مدهشة لحك ظهرها أو خاصرتيها أو حتى رأسها. وثق الباحثون هذه الحالات بدقة، مؤكدين أن فيرونيكا لم تكن تتفاعل ببساطة مع الأشياء بشكل عشوائي ولكنها تستخدمها لغرض واضح في ذهنها.
توضح الدكتورة أنيا شارما، عالمة سلوك الحيوان المعرفي المتخصصة في سلوك ذوات الحوافر: "هذه الملاحظة مهمة لأنها تُظهر مستوى من المرونة المعرفية لم يتم الاعتراف به سابقًا في الأبقار". "يشير هذا إلى أن الأبقار تمتلك قدرة أكبر على التعلم وحل المشكلات مما كنا نعتقد سابقًا. وهذا له آثار على كيفية فهمنا لاحتياجات رفاهيتها وكيفية إدارتها في البيئات الزراعية."
تمتد الآثار المترتبة على ذلك إلى ما هو أبعد من رفاهية الحيوان. يثير استخدام فيرونيكا للأدوات أسئلة حول الآليات العصبية الكامنة وراء هذا السلوك. هل هناك مناطق معينة في دماغ الأبقار يتم تنشيطها أثناء استخدام الأدوات؟ هل يمكن تعلم هذا السلوك من خلال الملاحظة، أم أنه قدرة فطرية يتم تحفيزها بفعل العوامل البيئية؟ هذه هي الأسئلة التي يتوق الباحثون الآن إلى استكشافها، وربما باستخدام تحليل الصور المدعوم بالذكاء الاصطناعي لتتبع حركات فيرونيكا ونشاط دماغها أثناء استخدام الأدوات. يمكن تدريب خوارزميات التعلم الآلي لتحديد الأنماط في سلوكها التي قد تكون غير مرئية للعين البشرية، مما يوفر رؤى أعمق حول العمليات المعرفية المعنية.
علاوة على ذلك، فإن فهم الأساس الجيني لهذا السلوك يمكن أن يكون له آثار على برامج التربية. هل يمكن أن تؤدي التربية الانتقائية إلى تعزيز القدرات المعرفية في الأبقار، مما يؤدي إلى ماشية أكثر قدرة على التكيف والمرونة؟ هذا يثير اعتبارات أخلاقية، بالطبع، حيث يجب علينا التأكد من أن أي محاولات لتعزيز القدرات المعرفية تتم بطريقة تعطي الأولوية لرفاهية الحيوان.
تعتبر قصة فيرونيكا تذكيرًا بأن الذكاء يأتي بأشكال عديدة ويمكن العثور عليه في أكثر الأماكن غير المتوقعة. إنه يتحدى نظرتنا المتمركزة حول الإنسان للعالم ويشجعنا على النظر إلى الأنواع الأخرى بعيون جديدة. مع تقدم الذكاء الاصطناعي والتقنيات الأخرى، فإننا نكتسب أدوات جديدة لكشف أسرار الإدراك الحيواني. ربما، في المستقبل القريب، سنكتشف المزيد من القدرات المدهشة في عالم الحيوان، مما يزيد من طمس الخطوط الفاصلة بين الذكاء البشري والحيواني. لقد فتحت فيرونيكا، البقرة التي تستخدم الأدوات، بابًا لفهم جديد لذكاء الأبقار، وقد بدأت الرحلة للتو.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment