وفقًا لدراسة حديثة أجرتها مؤسسة كوفمان، يتمتع رواد الأعمال الشباب بموقع فريد للاستفادة من الذكاء الاصطناعي (AI) لنمو الأعمال التجارية نظرًا لقدرتهم الفطرية على التكيف، وإتقانهم للغة الرقمية، واستعدادهم لتبني التقنيات الجديدة. تسلط الدراسة، التي صدرت يوم الاثنين، الضوء على أن أصحاب الأعمال الأصغر سنًا هم أكثر عرضة لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي في عملياتهم، مما يؤدي إلى زيادة الكفاءة والابتكار والميزة التنافسية.
ووجد التقرير أن رواد الأعمال الشباب، الذين يُعرَّفون عمومًا بأنهم أولئك الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا، هم أكثر ارتياحًا لتجربة الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي للمهام التي تتراوح من خدمة العملاء والتسويق إلى تحليل البيانات وتطوير المنتجات. ينبع هذا المستوى من الراحة من نشأتهم في بيئة مشبعة رقميًا وإلمامهم بالبرمجة وعلم البيانات والمجالات الأخرى ذات الصلة.
وأوضحت الدكتورة أنيا شارما، الباحثة الرئيسية في دراسة مؤسسة كوفمان: "لقد نشأت الأجيال الشابة مع التكنولوجيا كجزء لا يتجزأ من حياتهم". "إنهم لا يخافون من الذكاء الاصطناعي؛ بل يرونه أداة يجب إتقانها واستخدامها، وليس تهديدًا."
تتمثل إحدى المزايا الرئيسية التي تم تحديدها في الدراسة في قدرة رواد الأعمال الشباب على التكيف بسرعة مع المشهد المتطور بسرعة للذكاء الاصطناعي. يتم باستمرار تطوير نماذج وتطبيقات جديدة للذكاء الاصطناعي، وتعد القدرة على تعلم هذه التطورات وتنفيذها أمرًا بالغ الأهمية للبقاء في صدارة المنافسة. هذه القدرة على التكيف مهمة بشكل خاص بالنظر إلى التطورات الأخيرة في الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) مثل GPT-4، والتي يمكنها أتمتة مهام مثل إنشاء المحتوى وتوليد التعليمات البرمجية ودعم العملاء.
وقال مارك أولسن، المؤسس البالغ من العمر 28 عامًا لشركة ناشئة في مجال التكنولوجيا متخصصة في حلول التسويق المدعومة بالذكاء الاصطناعي: "إننا نشهد إضفاء الطابع الديمقراطي على الذكاء الاصطناعي". "الأدوات التي كانت في السابق متاحة فقط للشركات الكبيرة أصبحت الآن متاحة للشركات الصغيرة ورواد الأعمال الأفراد. هذا يضع الجميع على قدم المساواة ويسمح للشركات الشابة بالتنافس على الابتكار، وليس فقط الموارد."
ومع ذلك، حذرت الدراسة أيضًا من أن رواد الأعمال الشباب بحاجة إلى أن يكونوا على دراية بالآثار الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي. يجب دراسة قضايا مثل خصوصية البيانات والتحيز الخوارزمي وتشريد الوظائف بعناية. يعد التطوير والنشر المسؤول للذكاء الاصطناعي أمرًا ضروريًا لضمان تقاسم جميع أفراد المجتمع لفوائده.
وشددت الدكتورة شارما على أنه "لا يكفي مجرد بناء أدوات الذكاء الاصطناعي". "نحن بحاجة إلى التأكد من أن هذه الأدوات تستخدم بشكل أخلاقي ومسؤول. وهذا يتطلب التعليم والوعي والالتزام بالعدالة والشفافية."
لا يزال الوضع الحالي لتبني الذكاء الاصطناعي بين رواد الأعمال الشباب في مراحله الأولى، لكن الاتجاه واضح. مع استمرار نضوج تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وزيادة إمكانية الوصول إليها، من المتوقع أن يقوم المزيد والمزيد من الشركات الشابة بدمجها في عملياتها. الخطوة التالية هي تطوير البرامج والموارد التعليمية التي يمكن أن تساعد رواد الأعمال الشباب على فهم إمكانات وقيود الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن الاعتبارات الأخلاقية التي تنطوي عليها. تخطط مؤسسة كوفمان لإطلاق سلسلة من ورش العمل والدورات التدريبية عبر الإنترنت في الأشهر المقبلة لتلبية هذه الحاجة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment