انسحبت وزارة الأمن الداخلي (DHS) من معركة قانونية تهدف إلى الكشف عن هويات مشغلي حسابات وسائل التواصل الاجتماعي المجهولة الذين يراقبون أنشطة إدارة الهجرة والجمارك (ICE) في ولاية بنسلفانيا. جاءت هذه الخطوة بعد أن رفع صاحب حساب مجهول، تم تحديده باسم "جون دو"، دعوى قضائية لمنع إدارة الهجرة والجمارك من الحصول على معلومات التعريف الخاصة به وبمنتقدين آخرين من خلال مذكرات استدعاء تم إصدارها لشركة Meta، بحجة أن هذه الإجراءات تنتهك حماية التعديل الأول للدستور.
زعمت وزارة الأمن الداخلي في البداية أن مجموعات المراقبة المجتمعية عرضت عملاء إدارة الهجرة والجمارك للخطر من خلال نشر صور ومقاطع فيديو تضمنت وجوه العملاء ولوحات ترخيصهم وأسلحتهم. وجادلت الوكالة بأن هذا النشاط يشكل تهديدًا يعيق العملاء في أداء واجباتهم. عكست هذه الحجج تصريحات أدلت بها وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، التي أكدت سابقًا أن تحديد هوية عملاء إدارة الهجرة والجمارك جريمة، على الرغم من حقيقة أن العديد من موظفي إدارة الهجرة والجمارك يحتفظون بملفات تعريف LinkedIn متاحة للجمهور، وفقًا لما ذكرته Wired.
ادعت دعوى "جون دو" أن الوكالة كانت تحاول إنشاء سابقة تسمح لها بالكشف عن هوية أي منتقد عبر الإنترنت من خلال المطالبة بعرف. يثير هذا مخاوف بشأن احتمال تجاوز الحكومة في مراقبة وقمع المعارضة عبر الإنترنت. تسلط القضية الضوء على التوتر المستمر بين مخاوف الأمن القومي وحماية حرية التعبير في العصر الرقمي.
إن استخدام الذكاء الاصطناعي في تحديد الأفراد عبر الإنترنت هو مجال قلق متزايد. يمكن استخدام تقنية التعرف على الوجه، جنبًا إلى جنب مع خوارزميات التعلم الآلي، لتحديد الأفراد من الصور ومقاطع الفيديو المنشورة عبر الإنترنت، حتى لو حاولوا البقاء مجهولين. تثير هذه التقنية مخاوف كبيرة تتعلق بالخصوصية، حيث يمكن استخدامها لتتبع تحركات الأفراد وأنشطتهم دون علمهم أو موافقتهم. الآثار المترتبة على حرية التعبير كبيرة، حيث قد يكون الأفراد أقل عرضة للتعبير عن آراء معارضة عبر الإنترنت إذا كانوا يخشون التعرف عليهم واستهدافهم المحتمل من قبل الوكالات الحكومية أو الكيانات الخاصة.
أعربت مؤسسة Electronic Frontier Foundation (EFF) ومنظمات الحريات المدنية الأخرى عن مخاوفها بشأن الاستخدام المتزايد لتقنيات المراقبة من قبل وكالات إنفاذ القانون. وهم يجادلون بأنه يمكن استخدام هذه التقنيات لتثبيط حرية التعبير واستهداف المجتمعات المهمشة بشكل غير متناسب. دعت مؤسسة EFF إلى مزيد من الشفافية والمساءلة في استخدام تقنيات المراقبة، فضلاً عن حماية قانونية أقوى للخصوصية وحرية التعبير.
قد تشير قرار وزارة الأمن الداخلي بالانسحاب من المعركة القانونية إلى تحول في الاستراتيجية، أو قد يكون ببساطة تراجعًا تكتيكيًا. يبقى أن نرى ما إذا كانت الوكالة ستواصل بذل جهود مماثلة للكشف عن هوية المنتقدين المجهولين عبر الإنترنت في المستقبل. تؤكد القضية على أهمية اليقظة المستمرة والدعوة لحماية حقوق التعديل الأول في العصر الرقمي. الوضع الحالي للقضية هو أنه تم سحب مذكرات الاستدعاء إلى Meta، لكن الأسئلة القانونية والسياسية الأوسع المحيطة بإخفاء الهوية عبر الإنترنت والمراقبة الحكومية لا تزال دون حل.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment