وسط خلفية من عدم اليقين المتزايد بشأن دور الولايات المتحدة في القيادة العالمية، شهد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، مخاوف متزايدة بين حلفاء الولايات المتحدة بشأن استقرار النظام العالمي القائم. وقد انعقد التجمع السنوي خلال أسبوع اتسم بما وصفه العديد من الحاضرين بأنه علاقات متقلبة بشكل غير عادي عبر الأطلسي، أثارتها سلسلة من التصريحات المزعزعة للاستقرار من الرئيس ترامب.
هذه التصريحات، التي تناولت قضايا تتراوح بين جرينلاند وغزة، أزعجت الأسواق العالمية وأجهدت العلاقات مع الحلفاء الرئيسيين. كان التداعيات الدبلوماسية ملموسة في جميع أنحاء المنتدى، حيث أعرب العديد من المسؤولين الأوروبيين عن قلقهم بشأن الآثار الطويلة الأجل على التعاون الدولي. "هناك شعور بأن أسس نظام ما بعد الحرب تتآكل"، صرح دبلوماسي أوروبي، متحدثًا شريطة عدم الكشف عن هويته. "نحن نشهد تحولًا، وليس من الواضح إلى أين يقودنا".
ساهم عدم اليقين في تقلبات في أسواق العملات، حيث انخفض اليورو لفترة وجيزة بنسبة 0.5٪ مقابل الدولار في أعقاب تصريحات الرئيس ترامب بشأن السياسة التجارية. أعربت العديد من الشركات متعددة الجنسيات، ولا سيما تلك التي لديها استثمارات كبيرة في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، عن قلقها بشأن احتمال تصاعد التوترات التجارية. على سبيل المثال، انخفضت أسهم شركة إيرباص بنسبة 2.3٪ يوم الأربعاء، مما يعكس قلق المستثمرين.
سلطت المناقشات في دافوس الضوء على تباين متزايد في وجهات النظر بين الإدارة الأمريكية وحلفائها التقليديين بشأن قضايا مثل تغير المناخ، وتحرير التجارة، والأمن الدولي. وكان انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس وفرضها تعريفات جمركية على واردات الصلب والألومنيوم من بين نقاط الخلاف، مما أثار شكوكًا حول التزام واشنطن بالتعددية.
لقد كان المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعد تقليديًا مكانًا لتعزيز التعاون العالمي، بمثابة منصة هذا العام للتعبير عن المظالم والسعي إلى الطمأنينة. وبينما حاول المسؤولون الأمريكيون التقليل من شأن المخاوف، مؤكدين على قوة الاقتصاد الأمريكي والتزام الإدارة بحماية المصالح الأمريكية، ظل العديد من الحاضرين متشككين. وستكون الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان يمكن إصلاح العلاقة عبر الأطلسي وما إذا كان بالإمكان صياغة إطار عمل جديد للتعاون العالمي.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment