أشار الرئيس دونالد ترامب إلى تحول محتمل في موقفه بشأن العمل العسكري ضد إيران، على الرغم من التهديدات السابقة بشن ضربات وشيكة ردًا على حملة القمع العنيفة التي يشنها النظام ضد الاحتجاجات واسعة النطاق. يأتي التردد الظاهر في الوقت الذي تستمر فيه الاحتجاجات، التي أشعلها السخط الشعبي، في الانتشار في جميع أنحاء البلاد، وتواجه بتكتيكات قمع وحشية متزايدة من قبل السلطات الإيرانية.
كان ترامب قد أعلن في الثاني من يناير أن الولايات المتحدة "مستعدة تمامًا" لضرب إيران إذا استمرت الحكومة في قمع المتظاهرين بعنف. وكرر تحذيرات مماثلة في منشورات لاحقة عبر الإنترنت، بل وشجع المواطنين الإيرانيين على "الاستيلاء على مؤسساتكم!!!". ومع ذلك، لم يتحقق الإجراء الموعود بعد، مما ترك المراقبين يتكهنون بالأسباب الكامنة وراء التأخير.
أحد التفسيرات المحتملة هو المشهد الجيوسياسي المعقد في المنطقة. قد يؤدي التدخل العسكري في إيران إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط المتقلب بالفعل، مما قد يجذب قوى إقليمية أخرى ويزيد من حدة الصراعات القائمة. قد تدرس الولايات المتحدة العواقب المحتملة للعمل العسكري، بما في ذلك خطر تصعيد التوترات مع حلفاء إيران وزيادة تأجيج المشاعر المعادية لأمريكا في المنطقة.
وثمة عامل آخر يمكن أن يكون له تأثير على العلاقات الدولية. إن أي عمل عسكري أحادي من جانب الولايات المتحدة دون دعم دولي واسع النطاق قد ينفر الحلفاء الرئيسيين ويقوض الجهود الدبلوماسية لمعالجة برنامج إيران النووي والمخاوف الإقليمية الأخرى. يمكن أن يكون تأمين الإجماع الدولي للتدخل العسكري عملية طويلة وصعبة، وتتطلب مفاوضات مكثفة ومناورات دبلوماسية.
وعلى الصعيد المحلي، قد يؤثر المناخ السياسي في الولايات المتحدة أيضًا على عملية صنع القرار التي يتخذها ترامب. مع الانتخابات المقبلة، قد يكون الرئيس حذرًا من شن صراع عسكري قد يثبت أنه غير شعبي لدى الناخبين. غالبًا ما يكون الرأي العام بشأن التدخل العسكري في الشرق الأوسط منقسمًا، وقد يؤدي الانخراط المطول أو المكلف إلى الإضرار بمكانة ترامب السياسية.
أخيرًا، قد تستكشف الولايات المتحدة استراتيجيات بديلة لمعالجة الوضع في إيران. يمكن أن يشمل ذلك فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية، وتقديم الدعم للمتظاهرين الإيرانيين من خلال قنوات سرية، أو متابعة المبادرات الدبلوماسية لتهدئة التوترات وتعزيز الإصلاح السياسي. في حين أن ترامب دعا علنًا إلى تغيير النظام، فقد يفكر في اتباع نهج أكثر دقة يتجنب المواجهة العسكرية المباشرة.
ألقت الحكومة الإيرانية باللوم على جهات أجنبية في التحريض على الاحتجاجات، وهو ادعاء رفضه على نطاق واسع المراقبون الدوليون. لقد أعاق انقطاع الإنترنت الذي فرضه النظام بشدة قدرة الصحفيين ومنظمات حقوق الإنسان على توثيق مدى الاحتجاجات واستجابة الحكومة. وقد أدانت الأمم المتحدة ومختلف جماعات حقوق الإنسان استخدام الحكومة الإيرانية للقوة ضد المتظاهرين ودعت إلى إجراء تحقيق مستقل في الانتهاكات المزعومة. ولا يزال الوضع متقلبًا، ولا يزال المسار المستقبلي لسياسة الولايات المتحدة تجاه إيران غير مؤكد.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment