الرباط تعج بالحياة. الأجواء مشحونة بالترقب، تفوح منها رائحة الطاجين وتطلعات الأمة المتوهجة. خمسون عامًا. نصف قرن. هذه هي المدة التي انتظرتها المغرب لتذوق الرحيق الحلو لنصر كأس الأمم الأفريقية. يقف في طريقها منتخب السنغال القوي، بقيادة ساديو ماني الذي لا يلين، قوة الطبيعة على أرض الملعب. من المقرر أن يكون ملعب الأمير مولاي عبد الله مرجلًا من الضجيج يوم الأحد 18 يناير، في تمام الساعة 8 مساءً بالتوقيت المحلي (19:00 بتوقيت جرينتش)، حيث يسعى أسود الأطلس لإعادة كتابة التاريخ على أرضهم.
هذه ليست مجرد مباراة كرة قدم؛ إنها تتويج لسنوات من الاستثمار، وشهادة على القوة المتنامية لكرة القدم الأفريقية، وصراع بين عملاقين يتنافسان على السيادة القارية. لقد تم تمهيد طريق المغرب إلى النهائي بأداء مثير للإعجاب، حيث أظهر تألق أشرف حكيمي، نجم باريس سان جيرمان. أظهرت السنغال، حاملة اللقب، مرونة وبراعة تكتيكية، وتجاوزت بطولة صعبة بقيادة ماني.
تتجاوز أهمية هذا النهائي عالم الرياضة. بالنسبة للمغرب، فإن الفوز سيؤكد الالتزام المالي الكبير الذي قدمته الدولة لتطوير البنية التحتية لكرة القدم. في السنوات الأخيرة، استثمر الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم بكثافة في الأكاديميات ومرافق التدريب وشبكات التنقيب عن المواهب، بهدف تنمية جيل جديد من المواهب. يعكس هذا الاستثمار اتجاهًا أوسع في جميع أنحاء القارة، حيث تدرك الدول إمكانات كرة القدم كأداة للفخر الوطني والتنمية الاقتصادية والتماسك الاجتماعي.
من ناحية أخرى، تسعى السنغال إلى ترسيخ مكانتها كقوة في كرة القدم الأفريقية. سيكون الفوز بلقبين متتاليين في كأس الأمم الأفريقية إنجازًا هائلاً، مما يعزز مكانتهم بين نخبة القارة. تعتبر قيادة ماني وخبرته أمرًا بالغ الأهمية لفرصهم، حيث يوفران تأثيرًا مهدئًا وتهديدًا مستمرًا لدفاعات الخصوم.
وقال مشجع مغربي يرتدي العلم الوطني لقناة الجزيرة: "هذا ما كنا نعمل من أجله". "خمسون عامًا مدة طويلة جدًا. نعتقد أن هذا هو وقتنا". يعكس هذا الشعور آمال الملايين في جميع أنحاء البلاد، الذين يرون في هذا النهائي فرصة للاحتفال بتقدم وإمكانات أمتهم.
تعد المباراة نفسها بأن تكون معركة تكتيكية. من المتوقع أن يتبنى المغرب، تحت قيادة مدربه الذكي، نهجًا هجوميًا، مستفيدًا من سرعة ومهارة حكيمي وخط هجومه. من المرجح أن تتطلع السنغال، المعروفة بصلابتها الدفاعية وتهديدها بالهجمات المرتدة، إلى خنق إبداع المغرب واستغلال أي نقاط ضعف في الخلف.
مع اقتراب العد التنازلي لبدء المباراة، يصل الترقب إلى ذروته. ستكون أنظار إفريقيا، بل والعالم أجمع، على الرباط بينما يكتب المغرب والسنغال الفصل التالي في التاريخ العريق لكأس الأمم الأفريقية. هل سينهي المغرب أخيرًا انتظاره الذي دام 50 عامًا، أم ستواصل السنغال حكمها؟ وحده الوقت كفيل بإخباره.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment