قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن الغارات الجوية التي يشنها الكرملين تهدد الفرص الناشئة للحوار بين كييف وموسكو، وهو تطور قد تكون له تداعيات على الأسواق الدولية وثقة المستثمرين. إن تصاعد حدة الصراع، والذي تتخلله هجمات حديثة بما في ذلك الأضرار الجسيمة التي لحقت بمحطة البريد التابعة لشركة "نوفا بوشتا" في منطقة خاركيف، يلقي بظلاله على الجهود الدبلوماسية الجارية.
تزامن بيان زيلينسكي، الذي نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، مع استعدادات فريقه التفاوضي للاجتماع مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ودانيال دريسكول في ميامي. ومن المتوقع صدور أول قراءة من هذه المحادثات في وقت لاحق يوم السبت. في حين أن الأرقام المالية المحددة المتعلقة بالأضرار التي لحقت بمحطة "نوفا بوشتا" لم تكن متاحة على الفور، يقدر المحللون أن تكلفة إعادة بناء مثل هذا المرفق، بالنظر إلى أهميته اللوجستية، يمكن أن تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات. وعلى نطاق أوسع، كلف الصراع المستمر أوكرانيا بالفعل ما يقدر بنحو 700 مليار دولار من الأضرار، وفقًا لتقييمات سابقة للبنك الدولي، مما أثر على توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي وأرهق الموارد المالية للبلاد.
من المرجح أن يؤدي تجدد حدة الصراع إلى زيادة زعزعة استقرار الأسواق الإقليمية. وقد تواجه العملة الأوكرانية "هريفنيا" ضغوطًا هبوطية متجددة، ومن المتوقع أن ينخفض الاستثمار الأجنبي، المتردد بالفعل، بشكل أكبر. ولا تزال أسواق السلع العالمية، وخاصة تلك المتعلقة بالزراعة والطاقة، عرضة لاضطرابات سلاسل التوريد الناجمة عن الصراع. كما يساهم الغموض المحيط بالمشهد الجيوسياسي في زيادة التقلبات في أسواق الأسهم الأوروبية.
تلعب "نوفا بوشتا"، وهي شركة بريد ولوجستيات رائدة في أوكرانيا، دورًا حاسمًا في اقتصاد البلاد، حيث تسهل التجارة المحلية والدولية. إن الأضرار التي لحقت ببنيتها التحتية تعطل سلاسل التوريد وتؤثر على الشركات التي تعتمد على خدماتها. تعمل الشركة بنشاط للحفاظ على العمليات على الرغم من الحرب المستمرة، لكن الهجمات المستمرة تشكل تهديدًا كبيرًا لقدرتها على الاستمرار على المدى الطويل.
وبالنظر إلى المستقبل، تبدو آفاق التوصل إلى حل سريع قاتمة على نحو متزايد. إذا استمرت الغارات الجوية وفشلت الجهود الدبلوماسية في تحقيق أي تقدم، فمن المرجح أن تتفاقم العواقب الاقتصادية على أوكرانيا والمنطقة الأوسع. ستحتاج الشركات العاملة في أوكرانيا أو التي تربطها بها علاقات إلى الاستعداد لمواجهة التقلبات المحتملة والاضطرابات المحتملة، بينما من المرجح أن يتبنى المستثمرون نهجًا أكثر حذرًا تجاه المنطقة. ستتم مراقبة نتائج محادثات ميامي والتطورات اللاحقة على الأرض عن كثب بحثًا عن أي علامات على وجود تحول محتمل في مسار الصراع.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment