وفقًا لدراسة حديثة شملت أكثر من 857,000 فتاة وامرأة، يمكن للتطعيم واسع النطاق ضد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) أن يحمي الأفراد غير المطعمين من آفات عنق الرحم التي قد تكون سرطانية. يشير البحث، الذي نُشر في مجلة The Lancet Public Health، إلى أن مناعة القطيع، وهو مفهوم يتم فيه تطعيم نسبة عالية بما يكفي من السكان، يمكن أن يفيد بشكل غير مباشر أولئك الذين لم يتم تطعيمهم.
حللت الدراسة، التي قادها باحثون من بينهم E. Meglic و A. Ploner و M. Clements و M. Elfström و J. Lei، بيانات لتقييم تأثير برامج التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري على انتشار آفات عنق الرحم. تشير النتائج إلى انخفاض كبير في خطر الإصابة بهذه الآفات، حتى بين النساء غير المطعمات، في المناطق التي ترتفع فيها معدلات التطعيم. يُعزى هذه الظاهرة إلى انخفاض انتشار فيروس الورم الحليمي البشري داخل المجتمع.
فيروس الورم الحليمي البشري هو السبب الرئيسي لمعظم سرطانات عنق الرحم. تستهدف برامج التطعيم الفيروس، بهدف منع العدوى والتطور اللاحق للخلايا السرطانية أو ما قبل السرطانية. يسلط التطور الحالي الضوء على إمكانات الذكاء الاصطناعي في تحليل مجموعات البيانات الكبيرة لتحديد اتجاهات الصحة العامة وإرشاد استراتيجيات التطعيم.
تعمل مناعة القطيع، في هذا السياق، على مبدأ أنه عندما تكون نسبة كبيرة من الأفراد محصنة ضد مرض ما، فإن احتمالية انتقاله تنخفض بشكل كبير. وهذا يحمي أولئك الذين لا يمكن تطعيمهم لأسباب طبية أو يختارون عدم التطعيم. تقدم الدراسة دليلًا على أن هذا المبدأ ينطبق على فيروس الورم الحليمي البشري وآفات عنق الرحم.
تعتبر الآثار المترتبة على هذا البحث مهمة لسياسة الصحة العامة. إن تشجيع التطعيم واسع النطاق ضد فيروس الورم الحليمي البشري لا يمكن أن يحمي الأفراد الذين تم تطعيمهم فحسب، بل يساهم أيضًا في تقليل خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم على نطاق أوسع بين السكان. هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم الآثار طويلة الأجل لبرامج التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري بشكل كامل وتحسين استراتيجيات تحقيق مناعة القطيع.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment