أعلن باحثون من جامعة ستانفورد عن تقدم محتمل في تكنولوجيا بطاريات الحالة الصلبة، حيث أفادوا بأن طبقة رقيقة من الفضة بمقياس النانو يمكن أن تعزز بشكل كبير النواة الخزفية لهذه البطاريات، التي طالما عانت من التشقق والفشل. يقدم هذا الاكتشاف، الذي نُشر في 18 يناير 2026، حلاً بسيطًا لعقبة رئيسية تعيق الانتشار الواسع لبطاريات الحالة الصلبة، والتي تعد بتخزين طاقة أكبر وأوقات شحن أسرع مقارنة ببطاريات الليثيوم أيون الحالية.
تستبدل بطاريات الحالة الصلبة الإلكتروليت السائل الموجود في بطاريات الليثيوم أيون بإلكتروليت صلب، مما يوفر إمكانية زيادة السلامة، وكثافة طاقة أعلى، وشحن أسرع. ومع ذلك، فإن هذه البطاريات عرضة لتطوير تشققات داخل الإلكتروليت الصلب، مما يؤدي إلى تدهور الأداء وفشل في نهاية المطاف. اكتشف فريق ستانفورد أن تطبيق طبقة رقيقة ذرّيًا من الفضة على الإلكتروليت الخزفي يساعد على سد العيوب المجهرية الموجودة ومنع الليثيوم من التسبب في مزيد من الضرر أثناء دورات شحن وتفريغ البطارية.
أوضح تشاويانغ تشاو، الباحث الرئيسي في المشروع: "تعمل طبقة الفضة كدرع ذاتي الشفاء". "إنها تملأ الشقوق الصغيرة التي تتشكل وتمنعها من الانتشار، مما يطيل عمر البطارية بشكل فعال." وجد فريق تشاو أن الفضة لا تسد العيوب الموجودة فحسب، بل تمنع أيضًا تكوين تشققات جديدة عن طريق إنشاء توزيع أكثر اتساقًا لأيونات الليثيوم داخل الإلكتروليت.
تعتبر آثار هذا الاكتشاف كبيرة بالنسبة لمختلف القطاعات، بما في ذلك السيارات الكهربائية والإلكترونيات المحمولة وتخزين الطاقة على نطاق الشبكة. يمكن لبطاريات الحالة الصلبة، المعززة بهذه الطبقة الفضية، أن تمكن السيارات الكهربائية من الحصول على نطاقات أطول وقدرات شحن أسرع، ومعالجة مخاوف المستهلكين الرئيسية. علاوة على ذلك، يمكن أن تؤدي زيادة كثافة الطاقة إلى أجهزة إلكترونية محمولة أصغر حجمًا وأخف وزنًا.
لعب استخدام الذكاء الاصطناعي دورًا حاسمًا في هذا الاكتشاف. استخدم الباحثون عمليات محاكاة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لنمذجة سلوك أيونات الليثيوم داخل الإلكتروليت الصلب وللتنبؤ بالسمك والتوزيع الأمثل لطبقة الفضة. سمحت لهم عمليات المحاكاة هذه باختبار سيناريوهات مختلفة بسرعة وتحديد النهج الأكثر فعالية لتقوية قلب البطارية. يوضح هذا كيف أن الذكاء الاصطناعي يسرع أبحاث علم المواد، مما يمكّن العلماء من استكشاف الظواهر المعقدة وتصميم مواد جديدة بسرعة ودقة غير مسبوقتين.
قالت الدكتورة إليانور بارنز، خبيرة علم المواد غير المشاركة في الدراسة: "أصبح الذكاء الاصطناعي أداة لا غنى عنها في أبحاث البطاريات". "إنه يسمح لنا بفهم التفاعلات المعقدة داخل هذه المواد على المستوى الذري وتحسين أدائها بطرق كانت مستحيلة في السابق."
يعمل فريق ستانفورد الآن على توسيع نطاق عملية طلاء الفضة للإنتاج الضخم. كما أنهم يستكشفون مواد بديلة لزيادة خفض التكلفة وتحسين أداء بطاريات الحالة الصلبة. يتوقع الباحثون أن بطاريات الحالة الصلبة التي تتضمن تقنية طلاء الفضة هذه يمكن أن تكون متاحة تجاريًا في غضون السنوات القليلة المقبلة، مما قد يحدث ثورة في مشهد تخزين الطاقة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment