شهدت أسواق الأسهم العالمية عمليات بيع مكثفة هذا الصباح، وذلك كرد فعل من المستثمرين على التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن جرينلاند. وكان المحفز وراء تراجع السوق هو رسالة ورد أنها أُرسلت من الرئيس ترامب إلى رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره، ربط فيها ترامب اهتمامه بالاستحواذ على جرينلاند بعدم حصوله على جائزة نوبل للسلام.
أغلق مؤشر داو جونز الصناعي منخفضًا بنسبة 2.1٪، في حين انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 2.3٪ ومؤشر ناسداك المركب بنسبة 2.8٪ على التوالي. وحذت الأسواق الأوروبية حذوها، حيث انخفض مؤشر FTSE 100 في لندن بنسبة 1.8٪، وتراجع مؤشر DAX في فرانكفورت بنسبة 2.5٪، وتخلى مؤشر CAC 40 في باريس عن 2.2٪. وشهدت الأسواق الآسيوية أيضًا خسائر، حيث انخفض مؤشر نيكاي 225 في طوكيو بنسبة 1.6٪ وانخفض مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 1.9٪. وامتدت عمليات البيع إلى أسواق السلع، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 3.5٪ وارتفعت أسعار الذهب بنسبة 1.2٪ مع سعي المستثمرين إلى أصول الملاذ الآمن.
ينبع رد الفعل السلبي للسوق من المخاوف بشأن احتمال تصعيد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا. وقد أثارت تصريحات ترامب، إلى جانب منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من الليل ينتقد تعامل الدنمارك مع "التهديد الروسي" بالقرب من جرينلاند، مخاوف بشأن تجدد الإجراءات الحمائية. يأتي هذا في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي بالفعل رياحًا معاكسة من النزاعات التجارية القائمة والشكوك الجيوسياسية. إن احتمال حدوث مزيد من التدهور في العلاقات عبر الأطلسي قد أثار قلق المستثمرين، مما أدى إلى الهروب إلى بر الأمان.
ومما يزيد الوضع تعقيدًا الأهمية الجيوسياسية لجرينلاند. فالجزيرة، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي داخل مملكة الدنمارك، لها أهمية استراتيجية بسبب موقعها في القطب الشمالي ومواردها المعدنية المحتملة. ومن المرجح أن تواجه أي محاولة من جانب الولايات المتحدة للاستحواذ على جرينلاند معارضة قوية من الدنمارك وقد تؤدي إلى توتر العلاقات مع دول القطب الشمالي الأخرى، بما في ذلك روسيا وكندا. ويضيف دور الناتو، كما ورد في منشور ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي، طبقة أخرى من التعقيد، مما يثير تساؤلات حول الأهداف الاستراتيجية للتحالف في المنطقة.
وبالنظر إلى المستقبل، من المرجح أن يعتمد أداء السوق على كيفية تطور الوضع دبلوماسيًا. وإذا خففت الإدارة الأمريكية من موقفها وانخرطت في حوار بناء مع الدنمارك وأصحاب المصلحة الآخرين، فقد يستقر السوق. ومع ذلك، فإن أي تصعيد إضافي للتوترات قد يؤدي إلى جولة أخرى من عمليات البيع، مما قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي أوسع. سيراقب المستثمرون عن كثب التصريحات الصادرة عن قادة العالم وأي إجراءات ملموسة تتخذها الحكومة الأمريكية في الأيام والأسابيع المقبلة. ويؤكد الحادث حساسية الأسواق العالمية للأحداث السياسية وأهمية العلاقات الدولية المستقرة للحفاظ على ثقة المستثمرين.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment