طور علماء الفيزياء في معهد Perimeter طريقة محاكاة جديدة لدراسة المادة المظلمة ذاتية التفاعل، وهي نوع من المادة المظلمة تتفاعل مع نفسها ولكن ليس مع المادة العادية، مما قد يؤدي إلى انهيارات كبيرة داخل هالات المادة المظلمة. يقدم هذا البحث، الذي كُشف عنه في 19 يناير 2026، رؤى جديدة حول كيف يمكن لهذه التصادمات أن تسخن وتكثف نوى هالات المادة المظلمة، مما يؤثر على تكوين المجرات وربما حتى زرع الثقوب السوداء.
يعالج رمز المحاكاة الجديد فجوة حرجة في قدرات النمذجة السابقة. وفقًا للباحثين، كانت محاكاة سلوك المادة المظلمة ذاتية التفاعل بدقة، وخاصةً المنطقة الوسطى الحاسمة لقوة التفاعل، تمثل تحديًا كبيرًا في السابق. تم تصميم الرمز الجديد ليكون أسرع وأكثر دقة ويمكن الوصول إليه، حتى أنه قابل للتشغيل على جهاز كمبيوتر محمول قياسي، مما يجعل هذا المجال من البحث متاحًا على نطاق أوسع.
لطالما كانت المادة المظلمة، وهي مادة غير مرئية تشكل جزءًا كبيرًا من كتلة الكون، لغزًا كونيًا لما يقرب من قرن. في حين يُستدل على وجودها من خلال تأثيراتها الثقالية على المادة المرئية، إلا أن طبيعتها الدقيقة لا تزال غير معروفة. يُعتقد أن هالات المادة المظلمة، وهي هياكل واسعة من المادة المظلمة، تلعب دورًا حاسمًا في تكوين وتطور المجرات.
تعتبر الطبيعة ذاتية التفاعل لهذا النوع بالذات من المادة المظلمة أساسية للاكتشافات الجديدة. على عكس نماذج المادة المظلمة الباردة التقليدية، التي تفترض أن جسيمات المادة المظلمة تتفاعل بشكل ضعيف للغاية، تقترح المادة المظلمة ذاتية التفاعل أن هذه الجسيمات يمكن أن تصطدم ببعضها البعض. يمكن لهذه التصادمات أن تعيد توزيع الطاقة داخل الهالة، مما قد يؤدي إلى انهيار النواة.
قال أحد الفيزيائيين في معهد Perimeter المشاركين في البحث: "إن فهم ديناميكيات هالات المادة المظلمة أمر بالغ الأهمية لفهم كيفية تشكل المجرات وتتطور". "تسمح لنا هذه المحاكاة الجديدة باستكشاف تأثيرات المادة المظلمة ذاتية التفاعل بتفصيل غير مسبوق."
تمتد آثار هذا البحث إلى ما وراء الفيزياء الفلكية. يسلط تطوير تقنيات المحاكاة المتقدمة الضوء على الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي والنمذجة الحاسوبية في أبحاث الفيزياء الأساسية. إن القدرة على تشغيل عمليات محاكاة معقدة على أجهزة متاحة بسهولة تضفي طابعًا ديمقراطيًا على الوصول إلى الأبحاث المتطورة، مما قد يسرع الاكتشاف العلمي.
يخطط الباحثون لاستخدام رمز المحاكاة الجديد للتحقيق في مجموعة واسعة من السيناريوهات واستكشاف العلاقة المحتملة بين هالات المادة المظلمة المنهارة وتكوين الثقوب السوداء الهائلة في مراكز المجرات. من المخطط أيضًا إجراء المزيد من الدراسات لمقارنة نتائج المحاكاة مع البيانات الرصدية من التلسكوبات، مما قد يوفر مزيدًا من الأدلة على وجود وخصائص المادة المظلمة ذاتية التفاعل.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment