عززت الدنمارك وجودها العسكري في جرينلاند في أعقاب تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة، والناجمة عن اهتمام الرئيس دونالد ترامب المعلن بالاستحواذ على الإقليم. ووصلت فرقة مؤلفة من 58 جنديًا دنماركيًا إلى كانجرلوسواك، غرب جرينلاند، مساء الاثنين، وفقًا لتقارير من هيئة الإذاعة العامة DR ووسائل الإعلام الدنماركية الأخرى.
ويأتي هذا الانتشار كإضافة إلى فرقة موجودة بالفعل قوامها حوالي 60 جنديًا متمركزين في جرينلاند في إطار عملية "القدرة على التحمل في القطب الشمالي"، وهي مناورة عسكرية متعددة الجنسيات. وكان بيتر بويسن، رئيس الجيش الملكي الدنماركي، حاضرًا أيضًا عند وصول القوات الإضافية. ولم تصدر وزارة الدفاع تفاصيل محددة بشأن طبيعة تعزيز القوات، لكن وسائل الإعلام الدنماركية تشير إلى أنه رد مباشر على التهديدات المتصورة من إدارة ترامب.
ويؤكد الوجود العسكري المتزايد الأهمية الاستراتيجية لجرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي داخل مملكة الدنمارك. فموقعها يجعلها منطقة حاسمة لمراقبة النشاط في القطب الشمالي وأصلًا محتملاً لاستخراج الموارد. وقد أصبحت منطقة القطب الشمالي ذات أهمية متزايدة بسبب ذوبان القمم الجليدية، مما يفتح طرقًا ملاحية جديدة وإمكانية الوصول إلى الموارد الطبيعية غير المستغلة.
قوبل اهتمام الرئيس ترامب بشراء جرينلاند، والذي ورد لأول مرة في عام 2019، بمعارضة قوية من المسؤولين الدنماركيين والجرينلانديين على حد سواء. وقد رفضت رئيسة الوزراء آنذاك ميت فريدريكسن الفكرة علنًا، وقالت إن جرينلاند ليست للبيع. وعلى الرغم من الرفض، ورد أن ترامب استمر في التعبير عن اهتمامه بالإقليم، مما أثار مخاوف في الدنمارك بشأن التعدي المحتمل من قبل الولايات المتحدة.
ويُنظر إلى انتشار القوات الحالي على أنه إشارة إلى التزام الدنمارك بالحفاظ على سيادتها على جرينلاند وحماية مصالحها في القطب الشمالي. وتحافظ البحرية الملكية الدنماركية على وجود دائم في المياه الجرينلاندية، وذلك بشكل أساسي من خلال قيادة القطب الشمالي (Arktisk Kommando)، المسؤولة عن المراقبة البحرية وإنفاذ السيادة الدنماركية.
ولا يزال الوضع حساسًا، حيث توازن الدنمارك علاقتها مع الولايات المتحدة، وهي حليف رئيسي في الناتو، ومسؤوليتها عن حماية أراضيها. ومن المتوقع أن تواصل الحكومة الدنماركية مراقبة الوضع عن كثب وتعديل وضعها العسكري في جرينلاند حسب الحاجة. ومن المرجح أن تعتمد التطورات المستقبلية على المشهد الجيوسياسي المتطور في القطب الشمالي والخطاب المستمر من الإدارة الأمريكية.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment