واجهت منظمة ألمانية غير ربحية، HateAid، اضطرابًا كبيرًا في عملياتها عندما مُنعت مديرتها، جوزفين بالون، من دخول الولايات المتحدة. نشأ الحظر، الذي حدث قبل عشية عيد الميلاد مباشرة، من اتهامات بالرقابة وجهها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ضد HateAid. يسلط هذا الإجراء الضوء على التوتر المتزايد بين الجهود الأوروبية لتنظيم المحتوى عبر الإنترنت ووجهات النظر الأمريكية بشأن حرية التعبير، مع تداعيات مالية وتشغيلية محتملة على المنظمات العاملة في المجال الرقمي.
يصعب تحديد الأثر المالي المباشر على HateAid بدقة، لكن الحظر خلق تحديات تشغيلية. إعاقة عدم قدرة بالون على السفر إلى الولايات المتحدة قدرة HateAid على التواصل مباشرة مع منصات التكنولوجيا الأمريكية والمشاركة في فعاليات الصناعة ذات الصلة. قد يؤثر ذلك سلبًا على جهود HateAid لجمع التبرعات، حيث قد يتردد المانحون المقيمون في الولايات المتحدة في دعم منظمة يُنظر إليها على أنها تتعارض مع السياسة الأمريكية. على نطاق أوسع، يبرز الحادث المخاطر المالية المرتبطة بالعمل الدعوي في مجال تنظيم التكنولوجيا، حيث يمكن أن تصبح المنظمات أهدافًا لحملات ذات دوافع سياسية.
وقع الحظر على خلفية التدقيق المتزايد في الإشراف على المحتوى عبر الإنترنت ودور الذكاء الاصطناعي في تشكيل الخطاب عبر الإنترنت. يعتمد اكتشاف خطاب الكراهية، على سبيل المثال، بشكل كبير على خوارزميات الذكاء الاصطناعي، والتي غالبًا ما يتم تدريبها على مجموعات بيانات متحيزة، مما يؤدي إلى مخاوف بشأن التحيز الخوارزمي واحتمال فرض رقابة على وجهات النظر المشروعة. من المتوقع أن يصل سوق أدوات الإشراف على المحتوى المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى 15.7 مليار دولار بحلول عام 2027، وفقًا لتقرير حديث صادر عن MarketsandMarkets، مما يسلط الضوء على المخاطر المالية الكبيرة المتضمنة في هذا المجال سريع التطور. تشير تصرفات روبيو إلى استعداد سياسي متزايد للتدخل في هذا السوق، مما قد يخلق حالة من عدم اليقين للشركات التي تطور وتنشر هذه التقنيات.
أصبحت HateAid، التي تأسست لدعم ضحايا التحرش والعنف عبر الإنترنت، مناصرًا بارزًا لتنظيمات تكنولوجية أوروبية أكثر صرامة، بما في ذلك قانون الخدمات الرقمية (DSA). يهدف قانون الخدمات الرقمية إلى خلق بيئة أكثر أمانًا عبر الإنترنت من خلال محاسبة المنصات عن المحتوى غير القانوني والضار. أثارت دعوة HateAid انتقادات من السياسيين والمعلقين اليمينيين الذين يتهمون المنظمة بالترويج للرقابة. يعكس الحظر المفروض على بالون اتجاهًا أوسع للاستقطاب السياسي حول قضايا حرية التعبير عبر الإنترنت والإشراف على المحتوى، مع تداعيات كبيرة على المنظمات التي تعمل على مكافحة الكراهية عبر الإنترنت.
بالنظر إلى المستقبل، يشير الحادث إلى تحول محتمل في السياسة الأمريكية تجاه الجهود الأوروبية لتنظيم التكنولوجيا. يشير موقف إدارة ترامب، كما أوضحه روبيو، إلى استعداد لاستخدام الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية للتصدي لما تعتبره رقابة خارج الحدود الإقليمية. قد يؤدي ذلك إلى مزيد من القيود على الأفراد والمنظمات المشاركة في الدعوة إلى إشراف أكثر صرامة على المحتوى عبر الإنترنت، مما قد يثبط حرية التعبير ويعيق الجهود المبذولة لمكافحة الكراهية عبر الإنترنت. لا يزال مستقبل التعاون عبر الحدود بشأن تنظيم التكنولوجيا غير مؤكد، مع احتمال زيادة الاحتكاك بين الولايات المتحدة وأوروبا.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment