إن الحظر الأخير الذي فرضته الحكومة الأمريكية على الأفراد المنخرطين في الدفاع عن الحقوق الرقمية يفاقم المخاوف بشأن تسييس السلامة على الإنترنت وتأثيره المحتمل على صناعة التكنولوجيا. فقد منعت إدارة ترامب، قبل عيد الميلاد مباشرة، خمسة أفراد، من بينهم جوزفين بالون، مديرة في منظمة HateAid الألمانية غير الربحية، من دخول الولايات المتحدة.
أصبحت HateAid، وهي منظمة تدعم ضحايا التحرش والعنف عبر الإنترنت، هدفًا لجماعات يمينية تتهمها بالرقابة بسبب دفاعها عن لوائح تكنولوجية أوروبية أكثر صرامة. وبينما يعترض المسؤولون في الاتحاد الأوروبي وخبراء حرية التعبير على هذه الادعاءات، يسلط الحظر الضوء على التوتر المتزايد بين المدافعين عن الحقوق الرقمية وأولئك الذين يرون أن عملهم ينتهك حرية التعبير.
الآثار المالية لهذا القمع متعددة الأوجه. بالنسبة إلى HateAid، يمكن أن يعيق الحظر قدرتها على التعاون مع المنظمات الموجودة في الولايات المتحدة والوصول إلى التمويل من المتبرعين الأمريكيين. وعلى نطاق أوسع، تشير هذه الخطوة إلى تأثير سلبي محتمل على الاستثمار في مبادرات الحقوق الرقمية ويمكن أن تثبط الشركات عن معالجة خطاب الكراهية عبر الإنترنت بنشاط خوفًا من ردود فعل سياسية عنيفة. قد يواجه سوق أدوات وخدمات السلامة عبر الإنترنت، الذي تقدر قيمته بمليارات الدولارات، اضطرابًا حيث تتنقل الشركات في المشهد السياسي المعقد بشكل متزايد.
تؤكد تجربة HateAid التحديات التي تواجهها المنظمات التي تعمل على مكافحة الإساءة عبر الإنترنت. تأسست المنظمة لتقديم الدعم القانوني والمالي لضحايا التحرش عبر الإنترنت، وقد لعبت دورًا رئيسيًا في تشكيل النقاش حول تنظيم التكنولوجيا في أوروبا. ركزت جهودها في مجال الدعوة على محاسبة منصات التواصل الاجتماعي عن المحتوى المستضاف على مواقعها.
بالنظر إلى المستقبل، يمكن أن تشجع إجراءات الحكومة الأمريكية دولًا أخرى على تبني تدابير مماثلة، مما يزيد من تفتيت الإنترنت العالمي وخلق حواجز أمام التعاون عبر الحدود بشأن قضايا الحقوق الرقمية الرقمية. من المحتمل أن يعتمد مستقبل السلامة عبر الإنترنت على قدرة شركات التكنولوجيا والحكومات ومنظمات المجتمع المدني على إيجاد أرضية مشتركة وتطوير سياسات تحمي كلاً من حرية التعبير وسلامة الأفراد عبر الإنترنت. وفي الوقت نفسه، يستمر صعود رفقاء الذكاء الاصطناعي، والروبوتات القادرة على إجراء حوار متطور وسلوك متعاطف، في إعادة تشكيل مشهد التفاعل بين الإنسان والحاسوب، مما يوفر فرصًا وتحديات لمستقبل التواصل والدعم العاطفي.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment