في الأزقة الخلفية المتاهية في ريو دي جانيرو، تُربح وتُخسر الثروات على دوران ديك، أو عدو حصان، أو انزلاق ثعبان. هذا ليس مشهدًا من حكاية منسية، بل لمحة عن عالم "jogo do bicho" البرازيلي النابض بالحياة، والخطير في كثير من الأحيان – يانصيب الحيوانات. الآن، من المقرر أن تنفجر هذه الثقافة الفرعية الآسرة على الشاشات في جميع أنحاء البرازيل، وربما العالم، حيث استحوذت شركة الإعلام العملاقة "Globo" على الحقوق الحصرية لفيلم الإثارة المثير للمخرج ليونيل فييرا، "الحيوان الأخير".
يمثل هذا الاستحواذ خطوة جريئة لـ "Globo"، وهي شبكة مشهورة بالفعل بمسلسلاتها التليفزيونية ونفوذها الثقافي في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية. فيلم "الحيوان الأخير"، الذي ظهر لأول مرة في مهرجان غرامادو السينمائي في عام 2023، يتعمق في قلب هذا اليانصيب السري، وهي لعبة متجذرة في التقاليد وتعمل خارج حدود القانون مباشرة. "Jogo do bicho"، والتي تُترجم حرفيًا إلى "لعبة الحيوانات"، هي جزء لا يتجزأ من المجتمع البرازيلي، وهي ظاهرة ثقافية استمرت لأكثر من قرن. يراهن اللاعبون على الحيوانات، ويتم تخصيص رقم لكل منها، مع تحديد السحوبات اليومية للفائزين. على الرغم من أنها غير قانونية من الناحية الفنية، إلا أنها تعمل علنًا في العديد من المجتمعات، وغالبًا ما توفر مصدر دخل حيويًا، وإن كان محفوفًا بالمخاطر، لأولئك المهمشين.
يعد فيلم فييرا بتقشير طبقات هذا العالم المعقد، وكشف الشبكات المعقدة، والصراعات على السلطة، والقصص الإنسانية التي تغذي "jogo do bicho". الفيلم، بقيادة النجم البرتغالي جواكيم دي ألميدا، يضم مجموعة دولية كبيرة، مما يشير إلى قصة تتجاوز الحدود الوطنية وتستكشف موضوعات عالمية حول المخاطرة والمكافأة وجاذبية الثروات السريعة. من المتوقع أن يتردد صدى الواقعية الشديدة للفيلم لدى الجماهير المعتادة على الزوايا المظلمة للمجتمع البرازيلي، مع تقديم لمحة آسرة عن ظاهرة ثقافية فريدة للمشاهدين الدوليين.
"Jogo do bicho" هو أكثر من مجرد يانصيب؛ إنه مؤسسة اجتماعية، انعكاس لعلاقة البرازيل المعقدة بالشرعية والتقاليد والتفاوت الاقتصادي. بالنسبة للكثيرين، فهو يمثل فرصة، مهما كانت ضئيلة، للهروب من الفقر. بالنسبة للآخرين، فهو مصدر للمجتمع والتواصل، وطقوس مشتركة تربطهم ببعضهم البعض. تتحدث الشعبية الدائمة لليانصيب عن الرغبة الإنسانية الدائمة في الأمل، حتى في مواجهة الصعاب الهائلة.
يؤكد قرار "Globo" بالاستحواذ على فيلم "الحيوان الأخير" الاهتمام الدولي المتزايد بالقصص البرازيلية وقوة الفيلم في استكشاف القضايا الاجتماعية المعقدة. بينما يستعد الفيلم للوصول إلى جمهور أوسع، فإنه يعد بإثارة محادثات حول دور الاقتصادات غير الرسمية، وجاذبية المقامرة، والقوة الدائمة للتقاليد في عالم سريع التغير. يقدم الفيلم نافذة على عالم نادرًا ما يُرى، عالم يتوقف فيه مصير الأفراد على دوران حيوان، وحيث غالبًا ما يكون الخط الفاصل بين الحظ واليأس غير واضح.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment