تصاعدت التوترات عبر الأطلسي هذا الأسبوع بعد أن أكد الرئيس دونالد ترامب مجددًا اهتمامه بالاستحواذ على جرينلاند، وهي جزيرة تتمتع بالحكم الذاتي داخل مملكة الدنمارك، وهدد بزيادة الرسوم الجمركية على الدول الأوروبية التي تعارض الاستحواذ. وقد دفعت هذه الخطوة الاتحاد الأوروبي إلى التفكير في اتخاذ إجراءات انتقامية، مما أثار تساؤلات حول اعتماد أوروبا طويل الأمد على الولايات المتحدة في مجالات تتراوح بين الطاقة والدفاع والاستقرار الاقتصادي العام.
أعلن ترامب عن نواياه عبر وسائل التواصل الاجتماعي عقب مكالمة هاتفية مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روتي يوم الثلاثاء، مصرحًا بأنه "لا رجعة في خطط واشنطن". وأشار كذلك إلى أنه سيتناول الأمر مع الأطراف المعنية في المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) في دافوس، سويسرا، هذا الأسبوع. وقد أثار التهديد بزيادة الرسوم الجمركية، المفروضة على الدول الأوروبية المعترضة على شراء جرينلاند، مناقشات داخلية داخل الاتحاد الأوروبي بشأن رد محتمل. وتدعو بعض الدول الأعضاء إلى تطبيق "بازوكا التجارة" الخاصة بالتكتل، وهو خيار لم يسبق استخدامه من قبل ويتضمن رسومًا جمركية انتقامية وقيودًا تجارية.
يسلط الوضع الضوء على العلاقة المعقدة بين أوروبا والولايات المتحدة، لا سيما فيما يتعلق بأمن الطاقة والالتزامات الدفاعية والترابط الاقتصادي. لعقود من الزمان، اعتمدت أوروبا على الولايات المتحدة في الحماية العسكرية بموجب مظلة الناتو، وهو اعتماد تعمق بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. وبالمثل، استفادت الاقتصادات الأوروبية من العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، على الرغم من أن هذه العلاقات توترت في ظل سياسات إدارة ترامب "أمريكا أولاً". إن احتمال الاستحواذ على جرينلاند، الغنية بالموارد الطبيعية، يضيف طبقة أخرى من التعقيد، لا سيما فيما يتعلق باستقلال الطاقة لأوروبا.
يشير الخبراء إلى أن قدرة أوروبا على الانفصال عن الولايات المتحدة تتوقف على قدرتها على تنويع مصادر الطاقة الخاصة بها، وتعزيز قدراتها الدفاعية، وتعزيز قدر أكبر من الاستقلال الاقتصادي. وقد يشمل ذلك زيادة الاستثمار في الطاقة المتجددة، وتعزيز التعاون في المبادرات الدفاعية داخل إطار الاتحاد الأوروبي، والسعي إلى اتفاقيات تجارية بديلة مع دول خارج نطاق نفوذ الولايات المتحدة. إن نظر الاتحاد الأوروبي في الرسوم الجمركية الانتقامية يشير إلى استعداد لتحدي السياسات الأمريكية، لكن الآثار طويلة المدى لمثل هذه الخطوة لا تزال غير مؤكدة.
يدرس الاتحاد الأوروبي حاليًا خياراته، مع استمرار المناقشات بين الدول الأعضاء بشأن الاستجابة المناسبة لتهديدات ترامب بشأن الرسوم الجمركية. من المرجح أن تشكل نتيجة هذه المناقشات، والإجراءات اللاحقة التي يتخذها كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مستقبل العلاقات عبر الأطلسي وتحدد مدى قدرة أوروبا على تأكيد استقلالها عن واشنطن. ومن المتوقع أن توفر الاجتماعات في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا الأسبوع مزيدًا من الوضوح بشأن مواقف جميع الأطراف المعنية.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment