تعتبر هذه البرامج ضرورية لتطوير نماذج مناخية متطورة تعمل بالذكاء الاصطناعي ويمكنها التنبؤ بسلوك الدوامة القطبية، وهي منطقة واسعة من الضغط المنخفض والهواء البارد المحيطة بقطبي الأرض. عندما تضعف الدوامة القطبية، يمكن للهواء المتجمد أن يندفع جنوبًا، مما يتسبب في عواصف شتوية شديدة وفترات طويلة من البرد القارس، كما رأينا في فشل شبكة الكهرباء في تكساس عام 2021.
وقالت الدكتورة إميلي كارتر، عالمة المناخ في جامعة كولورادو بولدر، والتي يتم تمويل أبحاثها جزئيًا من قبل الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي NOAA: "إن قدرتنا على توقع هذه الأحداث والاستعداد لها تعتمد بشكل كبير على دقة نماذجنا المناخية". "تعتمد هذه النماذج بشكل متزايد على خوارزميات التعلم الآلي لمعالجة كميات هائلة من البيانات المناخية وتحديد الأنماط التي قد يغفل عنها البشر. إن خفض التمويل لهذا البحث يقوض بشكل مباشر قدرتنا على حماية المجتمعات."
يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا حيويًا في النمذجة المناخية الحديثة من خلال تمكين العلماء من تحليل مجموعات البيانات المعقدة من الأقمار الصناعية ومحطات الأرصاد الجوية والعوامات المحيطية. يمكن لخوارزميات التعلم الآلي تحديد التغيرات الطفيفة في الظروف الجوية التي تسبق اضطراب الدوامة القطبية، مما يسمح بإنذارات مبكرة وأكثر دقة. يتم تدريب هذه الخوارزميات على بيانات المناخ التاريخية ويتم تحسينها باستمرار مع توفر بيانات جديدة، مما يحسن قدراتها التنبؤية بمرور الوقت.
تمتد آثار خفض التمويل إلى ما هو أبعد من التنبؤ. يمكن أيضًا تقليص الأبحاث في الأسباب الكامنة وراء عدم استقرار الدوامة القطبية، بما في ذلك دور فقدان الجليد البحري في القطب الشمالي والتغيرات في دوران الغلاف الجوي. إن فهم هذه العوامل ضروري لتطوير استراتيجيات طويلة الأجل للتخفيف من آثار تغير المناخ على الظواهر الجوية المتطرفة.
وفقًا لبيان صادر عن المؤسسة الوطنية للعلوم NSF، فإن التخفيضات المقترحة في الميزانية "ستؤثر بشكل كبير على قدرتنا على دعم الأبحاث المتطورة في علوم المناخ والمجالات ذات الصلة". وحذرت الوكالة من أن التخفيضات قد تؤدي إلى تأخير في تطوير نماذج مناخية جديدة وانخفاض في عدد الباحثين العاملين في المشاريع المتعلقة بالدوامة القطبية.
إن التأثير المجتمعي المحتمل لهذه التخفيضات كبير. تسمح التحذيرات الدقيقة وفي الوقت المناسب بشأن أحداث الدوامة القطبية للمجتمعات بالاستعداد للبرد الشديد، مما يقلل من خطر انقطاع التيار الكهربائي وتلف البنية التحتية وحالات الطوارئ الصحية. توصي الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ FEMA الأفراد بالاستعداد للعواصف الشتوية عن طريق تخزين الإمدادات والتأكد من وجود مصادر طاقة احتياطية لديهم ومعرفة كيفية البقاء آمنين في البرد الشديد. قد يؤدي خفض التمويل لأبحاث الدوامة القطبية إلى تنبؤات أقل دقة، مما يجعل المجتمعات أقل استعدادًا وأكثر عرضة للخطر.
ومن المتوقع أن تعقد اللجنة الكونجرسية المسؤولة عن اقتراح الميزانية جلسات استماع حول هذه المسألة في الأسابيع المقبلة. يحث العلماء وصناع السياسات المشرعين على إعادة النظر في التخفيضات المقترحة وإعطاء الأولوية لتمويل أبحاث المناخ، مع التأكيد على أهمية فهم الظواهر الجوية المتطرفة والتنبؤ بها في مناخ متغير. يسلط النقاش الضوء على التوتر المستمر بين القيود المفروضة على الميزانية قصيرة الأجل والحاجة طويلة الأجل إلى معالجة التحديات التي يفرضها تغير المناخ.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment