أعلن باحثون في جامعة TU Wien عن اكتشاف مادة كمومية تتوقف فيها الإلكترونات عن التصرف كجسيمات، ومع ذلك لا تزال تظهر حالات طوبولوجية غريبة، مما يتحدى الفهم التقليدي لفيزياء الكم. تشير النتائج، التي نُشرت في 15 يناير 2026، إلى أن الطوبولوجيا، وهي فرع من الرياضيات يدرس الخصائص المحفوظة من خلال التشوهات، هي أكثر جوهرية وانتشارًا مما كان يعتقد سابقًا.
لعقود من الزمان، عمل الفيزيائيون بافتراض أن الإلكترونات، على الرغم من أن ميكانيكا الكم تملي عدم اليقين في موقعها، تتصرف إلى حد كبير كجسيمات صغيرة تتحرك عبر المواد. كان هذا السلوك الشبيه بالجسيمات يعتبر ضروريًا لظهور الحالات الطوبولوجية، وهي خصائص كمومية فريدة يمكن أن تحدث ثورة في الإلكترونيات. ومع ذلك، يوضح البحث الجديد أن هذه الحالات يمكن أن توجد حتى عندما ينهار تصور الجسيمات تمامًا.
وقالت الدكتورة آنا مولر، الباحثة الرئيسية في المشروع في جامعة فيينا للتكنولوجيا: "هذا تحول نموذجي". "لقد أظهرنا أن المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الحالات الطوبولوجية مستقلة عن سلوك الإلكترونات كجسيمات فردية. هذا يفتح إمكانيات جديدة تمامًا لتصميم المواد والتقنيات الكمومية."
يركز الاكتشاف على مادة كمومية جديدة تم تصنيعها في المختبر. من خلال تقنيات التحليل الطيفي المتقدمة، لاحظ الفريق أن الإلكترونات داخل هذه المادة لم تعد تتصرف ككيانات متميزة ذات مسارات محددة. بدلاً من ذلك، شكلت حالة جماعية غير متمركزة حيث فقد مفهوم الجسيمات الفردية معناه. على الرغم من ذلك، أظهرت المادة حالات طوبولوجية قوية، تتميز بمسارات إلكترونية محمية محصنة ضد العيوب والشوائب.
تمتد آثار هذا البحث إلى مختلف الصناعات، لا سيما تلك التي تركز على تطوير الأجهزة الإلكترونية المتقدمة وأجهزة الكمبيوتر الكمومية. المواد الطوبولوجية مطلوبة بشدة لقدرتها على إنشاء بتات كمومية متسامحة مع الأخطاء (كيوبتات) ومكونات إلكترونية فائقة الكفاءة. تضمن النهج التقليدي للعثور على هذه المواد البحث عن هياكل نطاقات إلكترونية محددة تدعم السلوك الشبيه بالجسيمات. تشير النتائج الجديدة إلى مساحة بحث أوسع، مما قد يسرع اكتشاف مواد طوبولوجية جديدة بخصائص محسنة.
صرح الدكتور ديفيد تشين، خبير الحوسبة الكمومية في IBM، والذي لم يشارك في الدراسة: "يمكن أن يؤثر هذا البحث بشكل كبير على تطوير أجهزة الكمبيوتر الكمومية الطوبولوجية". "إن القدرة على إنشاء حالات طوبولوجية دون الاعتماد على الإلكترونات الشبيهة بالجسيمات يمكن أن تؤدي إلى كيوبتات أكثر استقرارًا وقابلية للتطوير، مما يتغلب على عقبة رئيسية في هذا المجال."
يركز فريق البحث في جامعة TU Wien الآن على استكشاف خصائص هذه المادة الجديدة بمزيد من التفصيل والتحقيق في مواد أخرى قد تحدث فيها ظواهر مماثلة. كما أنهم يعملون على تطوير نماذج نظرية لفهم أفضل للفيزياء الأساسية لهذه الحالات الطوبولوجية الخالية من الجسيمات. يخطط الفريق لإصدار بروتوكول تفصيلي لتخليق المواد وبيانات توصيف خلال الربع القادم، مما يسمح لمجموعات بحثية أخرى بتكرار نتائجها والبناء عليها.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment