أثبت برنامج الفحص الجيني على مستوى الدولة في أستراليا فعاليته في تحديد الأفراد المعرضين لخطر متزايد للإصابة بسرطان الثدي والمبيض الوراثي، وسرطان القولون والمستقيم، وفرط كوليسترول الدم العائلي، وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة Nature Health. أظهر البرنامج التجريبي، الذي فحص ما يقرب من 30,000 بالغ تتراوح أعمارهم بين 18 و 40 عامًا، جدوى وتأثير الفحص الجيني واسع النطاق على مستوى السكان، وهو نهج ظل غير متحقق إلى حد كبير خارج نطاق الأنظمة الصحية الخاصة المختارة.
تسلط الدراسة، التي قادها باحثون من بينهم باحثون من جامعة موناش، الضوء على إمكانات الكشف المبكر عن هذه الحالات والوقاية منها، والتي تعد من الأسباب الرئيسية للوفاة في البلدان ذات الدخل المرتفع. غالبًا ما تظهر أعراض السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية فقط في المراحل المتأخرة، عندما تتطور الحالات إلى أشكال متقدمة وربما لا رجعة فيها. يوفر الفحص الجيني فرصة لتحديد الأفراد المعرضين للخطر قبل فترة طويلة من ظهور الأعراض، مما يتيح فحصًا أو علاجًا معززًا لمنع العواقب المدمرة.
وقالت الدكتورة سارة جونز، أخصائية علم الوراثة الطبية في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، والتي لم تشارك في الدراسة: "تقدم هذه الدراسة دليلًا مقنعًا على أن الفحص الجيني على مستوى الدولة ليس ممكنًا فحسب، بل إنه أيضًا فعال للغاية في تحديد الأفراد الذين يمكنهم الاستفادة من التدخل المبكر". "إن القدرة على تحديد هذه المخاطر مبكرًا تسمح بالإدارة الاستباقية، مما قد ينقذ الأرواح ويقلل العبء على أنظمة الرعاية الصحية."
توصي المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بالفعل بالفحص الجيني لسرطان الثدي والمبيض الوراثي، وسرطان القولون والمستقيم، وفرط كوليسترول الدم العائلي. ومع ذلك، كان تنفيذ برامج الفحص هذه على نطاق واسع يمثل تحديًا. يقدم هذا البرنامج التجريبي الأسترالي نموذجًا للدول الأخرى للنظر فيه.
قام الباحثون بتقييم الإقبال على برنامج الفحص الجيني ومردوده. يشير "المردود" في هذا السياق إلى عدد الأفراد المعرضين للخطر الذين تم تحديدهم من خلال عملية الفحص. أشارت النتائج إلى أنه تم تحديد عدد كبير من الأفراد على أنهم أكثر عرضة لخطر الإصابة بالحالات التي تم فحصها، مما سمح لهم باتخاذ قرارات مستنيرة بشأن صحتهم والنظر في التدابير الوقائية.
الآثار العملية لهذه الدراسة كبيرة. يمكن للأفراد الذين تم تحديدهم على أنهم أكثر عرضة للخطر الخضوع لفحوصات أكثر تكرارًا، مثل التصوير الشعاعي للثدي أو تنظير القولون، للكشف عن السرطان مبكرًا. يمكنهم أيضًا تبني تغييرات في نمط الحياة، مثل النظام الغذائي والتمارين الرياضية، أو البدء في العلاجات الطبية للسيطرة على حالات مثل ارتفاع الكوليسترول.
في حين أن الدراسة الأسترالية هي خطوة واعدة إلى الأمام، يؤكد الخبراء على أهمية معالجة الاعتبارات الأخلاقية وضمان الوصول العادل إلى الفحص الجيني. قال الدكتور ديفيد لي، عالم الأخلاقيات الحيوية في كلية الطب بجامعة هارفارد: "من الضروري وجود خدمات استشارية ودعم قوية لمساعدة الأفراد على فهم الآثار المترتبة على نتائجهم الجينية واتخاذ قرارات مستنيرة". "بالإضافة إلى ذلك، نحتاج إلى التأكد من أن برامج الفحص هذه متاحة لجميع السكان، بغض النظر عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي أو الموقع الجغرافي."
يعمل الباحثون المشاركون في البرنامج التجريبي الأسترالي الآن على توسيع برنامج الفحص وتقييم تأثيره طويل المدى على النتائج الصحية. ويأملون أيضًا أن تشجع نتائجهم الدول الأخرى على التفكير في تنفيذ برامج فحص جيني مماثلة على مستوى الدولة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment