تعتبر حافلة مدرسية، بأضوائها الحمراء الوامضة وذراع التوقف الممتدة، رمزًا عالميًا للحذر. ومع ذلك، في أوستن، تكساس، وربما في أماكن أخرى، فشلت مركبات Waymo ذاتية القيادة مرارًا وتكرارًا في الالتفات إلى هذا التحذير، مما أثار تحقيقًا فيدراليًا قد يعيد تشكيل مستقبل القيادة الذاتية.
أعلن المجلس الوطني لسلامة النقل (NTSB) يوم الجمعة أنه سيطلق تحقيقًا في نظام القيادة الذاتية لشركة Waymo بعد ظهور تقارير عن مرور المركبات بشكل غير قانوني بحافلات مدرسية متوقفة. هذه ليست مجرد مسألة مخالفات مرورية؛ بل هو مصدر قلق بالغ للسلامة، وقد يعرض الأطفال للخطر. يركز المجلس الوطني لسلامة النقل على أكثر من 20 حادثة في أوستن، حيث أعربت المنطقة التعليمية المحلية بالفعل عن مخاوفها. يتوجه المحققون إلى عاصمة تكساس للتحقيق في تفاصيل كل حالة، مع توقع صدور تقرير أولي في غضون شهر وتحليل شامل يتبعه في غضون سنة إلى سنتين قادمتين.
يمثل هذا التحقيق المرة الأولى التي تخضع فيها Waymo لتدقيق المجلس الوطني لسلامة النقل، ولكنه ليس المرة الأولى التي يتم فيها الإبلاغ عن نظام القيادة الذاتية للشركة بسبب هذه المشكلة تحديدًا. بدأت الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة (NHTSA) تحقيقًا مماثلًا في أكتوبر، وأصدرت Waymo سحبًا للبرامج العام الماضي لمعالجة المشكلة. تكمن المشكلة الأساسية في الخوارزميات المعقدة التي تحكم كيفية تفسير مركبات Waymo لبيئتها المحيطة وكيفية تفاعلها معها. تعتمد هذه الخوارزميات على مجموعة من أجهزة الاستشعار، بما في ذلك الكاميرات والليدار والرادار، لتحديد الأشياء والتنبؤ بحركاتها واتخاذ قرارات بشأن كيفية التنقل. في حالة وجود حافلة مدرسية متوقفة، يحتاج النظام إلى التعرف بدقة على الحافلة وتحديد الأضواء الوامضة وذراع التوقف الممتدة، ثم تنفيذ توقف آمن وقانوني.
تشير حقيقة أن Waymo قد أصدرت بالفعل سحبًا للبرامج إلى أن الشركة على علم بالمشكلة وحاولت إصلاحها. ومع ذلك، تشير الحوادث المستمرة إلى أن الإصلاح الأولي لم يكن كافيًا. هذا يثير تساؤلات حول مدى قوة إجراءات اختبار Waymo وفعالية عملية تحديث البرامج الخاصة بها. كما يسلط الضوء على تحديات تطوير أنظمة القيادة الذاتية التي يمكنها التعامل مع الطبيعة غير المتوقعة لسيناريوهات القيادة في العالم الحقيقي.
توضح الدكتورة إميلي كارتر، أستاذة الروبوتات في جامعة ستانفورد: "التحدي الذي تواجهه القيادة الذاتية لا يتعلق فقط بتحقيق مستوى معين من الدقة في البيئات الخاضعة للرقابة". "إنه يتعلق بضمان قدرة النظام على التعامل مع الحالات الشاذة والمواقف غير المتوقعة بنفس مستوى السلامة والموثوقية الذي يتمتع به السائق البشري."
من المرجح أن يركز تحقيق المجلس الوطني لسلامة النقل على عدة مجالات رئيسية، بما في ذلك الخوارزميات المحددة المستخدمة للكشف عن الحافلات المدرسية والاستجابة لها، وبيانات التدريب المستخدمة لتطوير هذه الخوارزميات والتحقق من صحتها، وإجراءات الاختبار المستخدمة لضمان سلامة النظام. يمكن أن يدرس التحقيق أيضًا دور الإشراف البشري في عمليات Waymo، بما في ذلك إجراءات المراقبة والتدخل عن بعد.
يمكن أن يكون لنتائج تحقيق المجلس الوطني لسلامة النقل آثار كبيرة على Waymo وصناعة القيادة الذاتية الأوسع. إذا وجد المجلس الوطني لسلامة النقل أن نظام Waymo يعاني من نقص، فقد يوصي بإجراء تغييرات على برامج الشركة أو أجهزتها أو إجراءاتها التشغيلية. يمكن أن يؤدي أيضًا إلى لوائح أكثر صرامة لتطوير ونشر المركبات ذاتية القيادة.
بالنظر إلى المستقبل، يعد تحقيق Waymo بمثابة تذكير حاسم بأن السعي وراء تكنولوجيا القيادة الذاتية يجب أن يعطي الأولوية للسلامة قبل كل شيء. مع تزايد انتشار هذه الأنظمة على طرقنا، من الضروري التأكد من أنها تخضع لاختبارات صارمة ويتم التحقق من صحتها بدقة ومراقبتها باستمرار لمنع وقوع الحوادث وحماية مستخدمي الطريق المعرضين للخطر، وخاصة الأطفال. يعتمد مستقبل القيادة الذاتية على بناء ثقة الجمهور، ولا يمكن اكتساب هذه الثقة إلا من خلال الالتزام بالسلامة والشفافية.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment